ابن الأثير

499

الكامل في التاريخ

المدد ، فسيّر إليه سميريّات فيها ثلاثمائة رجل ، وأمر المعتضد باختيار رجل ينفذه إلى البصرة ، وعزل العبّاس بن عمرو الغنويّ « 1 » عن بلاد فارس ، وأقطعه اليمامة والبحرين ، وأمره بمحاربة القرامطة وضمّ [ 1 ] إليه زهاء ألفي رجل ، فسار إلى البصرة ، واجتمع إليه جمع كثير من المتطوّعة والجند والخدم . ثمّ سار منها إلى أبي سعيد الجنّابيّ ، فلقوه مساء ، وتناوشوا القتال ، وحجز بينهم الليل ، فلمّا كان الليل انصرف عن العبّاس من كان معه من أعراب بني ضبّة ، وكانوا ثلاثمائة ، إلى البصرة ، وتبعهم مطوّعة البصرة ، فلمّا أصبح العبّاس باكر الحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ حمل نجاح غلام أحمد بن عيسى بن الشيخ من ميسرة العبّاس في مائة رجل على ميمنة أبي سعيد ، فوغلوا فيهم ، فقتلوا عن آخرهم ، وحمل الجنّابيّ ومن معه على أصحاب العبّاس ، فانهزموا وأسر العبّاس ، واحتوى الجنّابيّ على ما كان في عسكره ، فلمّا كان من الغد أحضر الجنّابيّ الأسرى فقتلهم جميعا وحرقهم ، وكانت الوقعة آخر شعبان . ثمّ سار الجنّابيّ إلى هجر [ 2 ] بعد الوقعة ، فدخلها وأمّن أهلها ، وانصرف من سلم من المنهزمين ، وهم قليل ، نحو البصرة بغير زاد ، فخرج إليهم من البصرة نحو أربعمائة رجل على الرواحل ، ومعهم الطعام والكسوة والماء ، فلقوا بها المنهزمين ، فخرج عليهم بنو أسد وأخذوا الرواحل وما عليها ، وقتلوا من سلم من المعركة ، فاضطربت البصرة لذلك ، وعزم أهلها على الانتقال منها ، فمنعهم الواثقيّ .

--> [ 1 ] وأضمّ . [ 2 ] الهجر . ( 1 ) . العنوي . p . c